بقلم: أحمد رضي.
قبل أن تحكمنا الشاشات، كانت كرات زجاجية صغيرة ملوّنة تُسمّى «التيلة» تشعل المنافسة بين أطفال الفريج! وللتيلة طرقُ لعبٍ كثيرة، منها النطاع والصف والكونة، وتختلف تفاصيلها من فريج إلى آخر.
تبدأ اللعبة بحفنة من التيل وحفرة صغيرة في التراب. نلعب بروح رياضية، لكن مع أول ضربة تتغير القواعد! تتعالى الصيحات: «لا، يدك تحرّكت.. أعد التيلة!» وسرعان ما يتحول اللعب إلى مشادة، رغم أن اتهامات الغش كانت جزءاً من كل جولة!
لبعض التيل مكانة خاصة؛ فخسارتها قد تعكّر مزاجك بقية اليوم، أما الفوز بتيلة مميزة فكان إنجازاً يستحق التفاخر أمام الرفاق.
ولم تكن التيلة وحدها بطلة الميدان؛ فالدوامة الخشبية تحتاج إلى مهارة. نلفّ الخيط حولها ونلقيها بكل ثقة؛ فإن أصابت دوامة صديقك وفلقتها، شعرت بالفرح والغبطة كأنك فزت بكأس! وإن أخطأت، ألقيت اللوم على الأرض لأنها «غير مستوية»!
ومن ألعابنا «السلينكو»، الذي يُعرف في بعض الأماكن باسم «باسلينقو»، حيث نصفّ القواطي الفارغة على شكل هرم، ونحاول إسقاطها بكرة صغيرة من مسافة محددة. وكان سقوط الهرم كفيلاً بإشعال الحماس!
أما «السكّينة»، أو «السّكّونة» في بعض المناطق، فكنتُ أرى البنات يلعبنها؛ حيث تُرسم مربعات على الأرض، وتركل قطعة حجرية ويُقفز خلفها من مربع إلى آخر.
وللغميضة حكاية أخرى؛ أحدنا يغمض عينيه ويعدّ، بينما يختبئ الآخر خلف جدار يراه الجميع، إلا صاحبنا الذي يظل يبحث عنه وكأنه يحقق في قضية غامضة!
كنا نعود إلى البيت برُكَبٍ مخدوشة وملابس مغبّرة، وأحياناً بوجه عابس لأن أحدهم أخذ تيلتنا أو كسر دوامتنا. لكننا في اليوم التالي نعود للعب مع الشخص نفسه وكأن شيئاً لم يكن!
اليوم غيّرت الشاشات كثيراً من عوالم الطفولة، لكن لا شيء يعوّض دفء لقاءاتنا القديمة، حين ينادي صديق وقت العصر: «هيا، انزلوا لنلعب!»
كانت ألعابنا بسيطة، ومشكلاتنا أطرف، وقوانيننا تتغيّر أحياناً حسب مصلحة اللاعب! وما زالت أزقة الفريج في الذاكرة ملعبنا الكبير، ورفاق الطفولة عالمنا كله.
*يا جيل الطيبين، ما لعبتكم المفضلة؟ ومن منكم ما زال يتذكر رفاق اللعب ومشاغباتهم؟* 😂


