بقلم: أحمد رضي.
في زمن الطيبين، قبل أن تغزونا العصائر الملوّنة ومشروبات الطاقة، كانت هناك علبة حديدية حمراء صغيرة اسمها «الواحة»، تتصدر رفوف الدكاكين في البحرين، وربما لا تزال موجودة إلى اليوم!
على العلبة صورة كأس مليء بسائل أحمر، لكن طعمه حكاية أخرى؛ مالح وحامض ومركّز، حتى إنك تحتار: هل تشرب عصير طماطم، أم صلصة مركّزة، أم صالونة باردة قررت دخول عالم المشروبات؟! 😂
وكان لفتح العلبة صوت مميّز، ثم تبدأ المغامرة مع أول رشفة، وكأنك تتجرّع دواءً مُرّاً! ومع ذلك، كنا نشربه بكل ثقة، وكأننا نتناول مشروباً فاخراً لا يعرف قيمته إلا أبناء زمن الطيبين!
لكن أغرب حكايات «الواحة» كانت علاقتها بالرعاف، أي نزيف الأنف، الذي كان يصيب بعض الأطفال في حر الصيف.
ولا أزال أتذكر كيف كنا نلعب تحت الشمس، وفجأة يبدأ الدم بالنزول من الأنف. وبعد لحظات الفزع والقلق، تتحرك الجدة بخبرتها الطويلة، ويأتي الحل السحري:
«عطوه عصير طماط!» 😂🍅
نعم، كان عصير الطماطم يُنصح به شعبياً بعد نزيف الأنف، وكأن العلبة الحمراء بنك دم متنقّل، وكل ما يحتاج إليه الطفل هو أن يشربها حتى يعوّض ما فقده!
كانت الوصفة الشعبية تختصر المسألة ببساطة مذهلة: الدم أحمر، والعصير أحمر.. إذن لا بد أن بينهما علاقة! أما الطب الحديث، فله رأي آخر في التعامل مع الرعاف.
وهكذا تحوّلت علبة «الواحة» من مجرد مشروب غريب الطعم إلى جزء من ذاكرة الطفولة البحرينية، حيث تختلط نصائح الجدات بمعتقدات زمان، وتتحول أبسط المواقف إلى حكايات نضحك عليها بعد سنوات.
أيام زمان كانت أبسط، وحكاياتها أطرف، ووصفات الجدات تحتاج أحياناً إلى طبيب.. أما ذكرياتها فتبقى جميلة ومضحكة!
وسؤالي لجيل الطيبين: من منكم يتذكر عصير «الواحة»؟ وهل كنتم تحبون طعمه فعلاً، أم كنتم تشربونه لأنه كان جزءاً من أيامنا الحلوة؟ ومن يتذكر نصيحة شرب عصير الطماطم بعد نزيف الأنف (الرعاف)؟ 😂🍅
https://www.instagram.com/p/DerGYW_tBJ8/?xtok=NTFucmp6OTdoZGtt
