عاجل

حين نظرت إليّ طفلة من جبال باكستان

بقلم: أحمد رضي، البحرين.

في هذه الصورة، لم أرَ الفقر وحده؛ رأيت طفلة تقف بثوبها البسيط أمام جدار حجري، وتنظر إلى كاميرا هاتفي بعينين واسعتين تحملان براءة الطفولة وشيئًا من صمت المكان. لم أعرف قصتها، ولا ما تخبئه أيامها، لكنني شعرت أن نظرتها تطرح سؤالًا أكبر من الصورة:

كيف يمكن للعالم أن يكون واسعًا إلى هذا الحد، بينما لا تصل فرص الحياة بالتساوي إلى الجميع؟

نظرتُ إليها طويلًا، وفكرتُ كم يتفاوت نصيب الأطفال من الحياة، رغم أن أحلامهم تبدأ بالحجم نفسه تقريبًا.

تذكرتُ قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «الناس صنفان: إمّا أخٌ لك في الدين، وإمّا نظيرٌ لك في الخلق»؛ فقبل أن تكون هذه الطفلة فقيرة أو غنية، باكستانية أو غير ذلك، هي إنسان له كرامته وحلمه وحقه في أن ينظر إلى المستقبل بعينين مطمئنتين.

لم أرد أن ألتقط لها صورة شفقة، بل صورة تحفظ لحظة من طفولتها كما رأيتها: بسيطة، هادئة، وحاضرة بكامل إنسانيتها.

وربما كان هذا أحد أجمل دروس السفر: أن نقترب من الناس قبل أن نحكم عليهم، وأن نرى الإنسان قبل الظروف التي تحيط به.

قد تحفظ الكاميرا ملامح طفلة، لكن بعض الوجوه تحفظها الذاكرة لأنها غيّرت شيئًا فينا.

للمشاركة:


Ahmed Radhi
Ahmed Radhi
أحمد رضي - كاتب صحفي وإعلامي مستقل، مملكة البحرين. * مراسل إعلامي سابق لقناة المنار الفضائية، ومتعاون مع العديد من المحطات الإعلامية. * مدون إلكتروني ناشط، وله كتابات سياسية واجتماعية وفكرية منشورة بالصحافة المحلية والعربية والمواقع الإلكترونية. * ناشط حقوقي للدفاع عن حرية الصحافة والإعلام وحقوق الإنسان وكشف الانتهاكات النظام الحقوقية. * عضو بجماعة ١٩ الإعلامية المهتمة بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير وقضايا الإعلاميين. * عضو سابق بمرصد البحرين لحقوق الإنسان، وعضو بمنظّمة فرونت لاين ديفندرز (مراسلون بلا حدود). * عضو بلجنة دعم الصحفيين. * تعرض إلى الاعتقال ثلاث مرات عام 1995 آبان الانتفاضة الشعبية، وعام 2012 و2014 بسبب نشاطه الإعلامي، وتم منعه من السفر لخارج البحرين عدة مرات، وحالياً يمارس نشاطه الإعلامي في ظل ظروف صعبة وغير آمنة.



للإشتراك في النشرة البريدية 📩