بقلم: أحمد رضي، البحرين.
في هذه الصورة، لم أرَ الفقر وحده؛ رأيت طفلة تقف بثوبها البسيط أمام جدار حجري، وتنظر إلى كاميرا هاتفي بعينين واسعتين تحملان براءة الطفولة وشيئًا من صمت المكان. لم أعرف قصتها، ولا ما تخبئه أيامها، لكنني شعرت أن نظرتها تطرح سؤالًا أكبر من الصورة:
كيف يمكن للعالم أن يكون واسعًا إلى هذا الحد، بينما لا تصل فرص الحياة بالتساوي إلى الجميع؟
نظرتُ إليها طويلًا، وفكرتُ كم يتفاوت نصيب الأطفال من الحياة، رغم أن أحلامهم تبدأ بالحجم نفسه تقريبًا.
تذكرتُ قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «الناس صنفان: إمّا أخٌ لك في الدين، وإمّا نظيرٌ لك في الخلق»؛ فقبل أن تكون هذه الطفلة فقيرة أو غنية، باكستانية أو غير ذلك، هي إنسان له كرامته وحلمه وحقه في أن ينظر إلى المستقبل بعينين مطمئنتين.
لم أرد أن ألتقط لها صورة شفقة، بل صورة تحفظ لحظة من طفولتها كما رأيتها: بسيطة، هادئة، وحاضرة بكامل إنسانيتها.
وربما كان هذا أحد أجمل دروس السفر: أن نقترب من الناس قبل أن نحكم عليهم، وأن نرى الإنسان قبل الظروف التي تحيط به.
قد تحفظ الكاميرا ملامح طفلة، لكن بعض الوجوه تحفظها الذاكرة لأنها غيّرت شيئًا فينا.
.jpg)
.jpg)