عاجل

حسن أحمديان.. سلاح "المنطق البارد" في مواجهة ضجيج الشاشات

بقلم: أحمد رضي (كاتب بحريني).

بحكم متابعتي لتغطية القنوات الإخبارية للملفات الشائكة في منطقتنا، استوقفتني كثيراً مداخلات الدكتور حسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران. لا يمكن للمستمع إغفال التميز الواضح في طرحه؛ فقد وجدت في حواراته العميقة عبر "اليوتيوب" وبودكاست "محفوف" وغيرهما، محتوىً يذهب بعيداً عن السطحية، حيث يقدم قراءات استراتيجية هادئة تجبرك على الاستماع، سواء كنت تختلف أو تتفق معه.

في زمن كثر فيه الضجيج الإعلامي والانقسام الحاد، يبرز أحمديان كصوت يحاول إعادة النقاش إلى مساره العقلاني. هو لا يلجأ للصراخ أو الدعاية المكشوفة، بل يفكك المشهد بلغة ذكية تركز على فهم الرواية الإيرانية وطريقة تفكيرها وسلوكها في ظل صراع القوى، مما يجعله يقدم وجهة النظر الإيرانية بأسلوب منطقي يتقبله العقل دون انفعال. وتكمن قوة هذا "المنطق البارد" في قدرته العالية على ملء الفراغ الذي خلفه تراجع حضور أصوات عربية كانت تقدم مقاربات هادئة ورصينة، أمثال فهمي هويدي ومحمد سليم العوا، مما قد يجعل الرواية التي يطرحها أحمديان تبدو لدى بعض المتلقين كأنها المقاربة الأكثر تماسكاً في فضاء يغرق غالباً في ردود الأفعال البدائية.

لكن، ومن خلال القراءة الدقيقة، نجد أن هذا الحضور -خاصة عبر شاشة "الجزيرة"- يمكن قراءته ضمن نمط إعلامي يتسق مع توجهات القناة ومصالح الدوحة في المنطقة. إن وجوده، إلى جانب أسماء مثل فاطمة الصمادي، يساهم في بناء مشهد إعلامي يسعى لتقديم "رواية بديلة" تتسم بالرصانة، لكنها تظل محكومة بحسابات سياسية وتوازنات دقيقة بين العواصم.

هذا الحضور يبرز بوضوح وسط مجموعة من المحللين الذين ينقسمون بين مؤيد صريح لخيارات الأنظمة، وبين من يتبنون خطاباً مناهضاً لإيران كجزء من تنوع محدود في الآراء، بينما الحقيقة أنها آلية إعلامية قد تساهم في طمأنة المشاهد ومنحه شعوراً بالإحاطة بجوانب الحقيقة، بما قد يؤثر في اتجاهات تلقيه وتفسيره للأحداث وفق أطر تفسيرية معينة.

في النهاية، يبقى أحمديان مثالاً حياً على أن التحليل الهادئ هو السلاح الأكثر تأثيراً في عقل المشاهد اليوم. لقد أثبت أن طرح الرسائل السياسية تحت غطاء "المنطق البارد" يتفوق بمراحل على أسلوب الصراخ الذي فقد صلاحيته. إنه يقدم خطاباً يتبنى الرواية الإيرانية بلغة أكاديمية، تدعو لفهم طهران بحكمة وهدوء بعيداً عن الانفعال والعداء التاريخي، وهو ما يجعله من أكثر الفاعلين تأثيراً في ساحة إعلامية تواجه تحديات متزايدة أمام أدوات الإقناع الناعمة.


* للمتابعة والاستزادة من أطروحات د. حسن أحمديان:

 * يوتيوب: Hassan Ahmadian - حسن أحمديان

 * منصة X (تويتر سابقاً): @hasanahmadian

 * فاطمة الصمادي: @AlsmadiFatima


للمشاركة:


Ahmed Radhi
Ahmed Radhi
أحمد رضي - كاتب صحفي وإعلامي مستقل، مملكة البحرين. * مراسل إعلامي سابق لقناة المنار الفضائية، ومتعاون مع العديد من المحطات الإعلامية. * مدون إلكتروني ناشط، وله كتابات سياسية واجتماعية وفكرية منشورة بالصحافة المحلية والعربية والمواقع الإلكترونية. * ناشط حقوقي للدفاع عن حرية الصحافة والإعلام وحقوق الإنسان وكشف الانتهاكات النظام الحقوقية. * عضو بجماعة ١٩ الإعلامية المهتمة بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير وقضايا الإعلاميين. * عضو سابق بمرصد البحرين لحقوق الإنسان، وعضو بمنظّمة فرونت لاين ديفندرز (مراسلون بلا حدود). * عضو بلجنة دعم الصحفيين. * تعرض إلى الاعتقال ثلاث مرات عام 1995 آبان الانتفاضة الشعبية، وعام 2012 و2014 بسبب نشاطه الإعلامي، وتم منعه من السفر لخارج البحرين عدة مرات، وحالياً يمارس نشاطه الإعلامي في ظل ظروف صعبة وغير آمنة.



للإشتراك في النشرة البريدية 📩