عاجل

إيران في لعبة الزمن والتعقيد؛ نظرة على العقل الاستراتيجي لطهران

الأربعاء 22 فبراير 2026، الساعة 07:56

"أحمد رضي" كاتب بحريني في حوار مع «إسلام تايمز»:
إيران في لعبة الزمن والتعقيد؛ نظرة على العقل الاستراتيجي لطهران

* إسلام تايمز: في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، تبرز ضرورة فهم المنطق الاستراتيجي الإيراني أكثر من أي وقت مضى؛ وهو منطق يتجاوز الضربات السريعة والقرارات اللحظية، ويقوم على الصبر، وإدارة الوقت، وشبكات القوة المعقدة، والمزج بين الأيديولوجيا والمصلحة، ويرسم مسار التحولات الإقليمية.

وفقًا لتقرير "إسلام تايمز"، وفي ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، يؤكد الكاتب والمحلل البحريني "أحمد رضي" في حوار تحليلي مع «إسلام تايمز» أن هذا الحدث لا يمكن اعتباره مجرد محطة تاريخية عابرة. فبرأيه، كانت الثورة الإسلامية لحظة تأسيسية في تشكيل عقل دولة جديدة؛ دولة استطاعت إعادة تعريف مكانة إيران في المنطقة والعالم.

من وجهة نظر "رضي"، لم تؤدِ الثورة إلى الإطاحة بنظام سياسي فحسب، بل أعادت صياغة العلاقة بين الدين والسلطة، وكذلك النسبة بين الأيديولوجيا والمصلحة.

ويعتقد أن هذا التحول رسّخ صورة خاصة للصراع؛ صورة لا تعتبر الصراع مواجهة ظرفية ذات نتيجة سريعة، بل وضعًا ممتدًا يتقدم بالحسابات والإدارة.

على حد قوله، من رحم هذا التغيير، نشأ نمط خاص من التفكير الاستراتيجي الذي يصعب فهم سلوك طهران بدونه.

في تتمة هذا التحليل، يشير "رضي" إلى استعارتين متجذرتين في الثقافة الفارسية لشرح هذا العقل الاستراتيجي، موضحًا أن الشطرنج، كلعبة للصبر والمناورة طويلة الأمد، والسجاد الفارسي، كرمز للتعقيد وتشابك الخيوط عبر الزمن، هما أداتان مفاهيميتان لفهم السلوك الإيراني. ومع ذلك، يؤكد أن الأهمية الحقيقية لهاتين الاستعارتين لا تكمن في جاذبيتهما البلاغية، بل فيما تكشفانه عن الآليات العميقة للعمل داخل هيكل صنع القرار الإيراني.

في شرحه لما يسميه «العقل الشطرنجي»، يوضح الكاتب البحريني أن إيران لا تسعى لتوجيه ضربة حاسمة وسريعة، بل تركز بشكل أساسي على إدارة الوقت لصالحها. من وجهة نظره، فإن إطالة أمد اللعبة، واستنزاف الخصم، والتراكم التدريجي للمكاسب الصغيرة، كلها أدوات تُستخدم في إطار رؤية تعتبر البقاء أولوية استراتيجية.

ويرى "رضي" أن هذا النهج ليس نتاج نوع من الرومانسية الثقافية، بل هو نتيجة للبراغماتية التي فرضتها العقوبات، وعدم توازن القوى، والبيئة الإقليمية المضطربة. ولهذا السبب، يعتقد أن الاعتماد على الحروب غير المتكافئة، وإنشاء شبكات النفوذ، وتوزيع الأدوار الإقليمية، قد تحولت إلى خيارات عقلانية لتعويض فجوة القوة التقليدية؛ خيارات تتيح متابعة الأهداف دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

في جزء آخر من هذا الحوار، يتناول "رضي" طبيعة الهيكل الداخلي للنظام الإيراني بالإشارة إلى استعارة «نسج السجاد».

فبحسب قوله، لا تعمل الدولة في إيران من مركز واحد وموحد، بل تتحرك من خلال شبكة متداخلة من المؤسسات الدينية والأمنية والسياسية، ويوضح أن هذا التشابك قد خلق نوعًا من التعقيد المحسوب الذي يمنح النظام مرونة عالية، وقدرة على امتصاص الصدمات، وإمكانية إدارة الرسائل بما يتناسب مع السياق والجمهور.

ويصرح "رضي" بأن ما يبدو أحيانًا تناقضًا في الخطاب هو في الواقع نتيجة لتوزيع الأدوار داخل هيكل متعدد الطبقات؛ هيكل هدفه الرئيسي هو حماية النظام وتعزيز مكانته.

كما يؤكد هذا المحلل البحريني على الارتباط الوثيق بين الأيديولوجيا والمصلحة في التجربة الإيرانية، ويقول إن الخطاب الثوري يتولى وظيفة توفير الشرعية وتعبئة القوى، بينما تحدد الحسابات الجيوسياسية اتجاه الحركة وحدود الفعل السياسي.

برأي "رضي"، تمنح الأيديولوجيا المعنى والهوية، وترسم المصلحة إيقاع وأسلوب العمل، ويُذكّر أيضًا بأن كلا العنصرين ولدا مع الثورة، ثم تكيّفا مع تحولات النظام الدولي.

في ختام هذا الحوار، يؤكد "أحمد رضي" أن الشطرنج والسجاد ليسا مجرد استعارتين ثقافيتين، بل هما مدخلان تحليليان لفهم دولة تلعب على عنصر الزمن، وتتحرك في قلب التعقيد، وتمزج العقيدة بالسياسة في قالب من الوعي الاستراتيجي المحسوب. من وجهة نظره، لم يعد فهم هذا المنطق ترفًا فكريًا، بل ضرورة أساسية لقراءة مستقبل التوازنات الإقليمية.

*حوار: معصومة فروزان.

* نص الحوار بالفارسية:
"احمد رضی" نویسنده ی بحرینی در گفتگو با «اسلام تایمز»:
ایران در بازی زمان و پیچیدگی؛ نگاهی به عقل راهبردی تهران

https://2u.pw/EBp8S

للمشاركة:


Ahmed Radhi
Ahmed Radhi
أحمد رضي - كاتب صحفي وإعلامي مستقل، مملكة البحرين. * مراسل إعلامي سابق لقناة المنار الفضائية، ومتعاون مع العديد من المحطات الإعلامية. * مدون إلكتروني ناشط، وله كتابات سياسية واجتماعية وفكرية منشورة بالصحافة المحلية والعربية والمواقع الإلكترونية. * ناشط حقوقي للدفاع عن حرية الصحافة والإعلام وحقوق الإنسان وكشف الانتهاكات النظام الحقوقية. * عضو بجماعة ١٩ الإعلامية المهتمة بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير وقضايا الإعلاميين. * عضو سابق بمرصد البحرين لحقوق الإنسان، وعضو بمنظّمة فرونت لاين ديفندرز (مراسلون بلا حدود). * عضو بلجنة دعم الصحفيين. * تعرض إلى الاعتقال ثلاث مرات عام 1995 آبان الانتفاضة الشعبية، وعام 2012 و2014 بسبب نشاطه الإعلامي، وتم منعه من السفر لخارج البحرين عدة مرات، وحالياً يمارس نشاطه الإعلامي في ظل ظروف صعبة وغير آمنة.



للإشتراك في النشرة البريدية 📩