بقلم- أحمد رضي:
لم يكن تراجع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية لإيران في يناير 2026 حدثًا عسكريًا تقنيًا، بل لحظة كاشفة لمنطق القوة في النظام الدولي. فالقرار، كما أقرّت به صحف ومراكز أبحاث غربية، لم يصدر بدافع أخلاقي، بل نتيجة حسابات كلفة استراتيجية تهدد المصالح الأمريكية ذاتها، وعلى رأسها أمن إسرائيل واستقرار قواعد النفوذ في الخليج.هذه الحقيقة تضع دول الخليج، والبحرين تحديدًا، أمام سؤال جوهري: ما موقعنا الحقيقي في معادلات الحرب؟ وماذا تعلّمنا أزمة إيران؟
الدرس الأول: البحرين ليست بعيدة عن كلفة الحروب
أظهرت أزمة إيران أن الردع الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على جعل الحرب خيارًا خاسرًا. في المقابل، فإن الدول الصغيرة ذات المواقع الحساسة كالبحرين تدفع الثمن الأعلى حين تُختزل إلى قواعد أو منصات متقدمة في صراعات القوى الكبرى. التجارب الإقليمية تؤكد أن منطق “الحماية الخارجية” لا يمنع الحرب، بل يجلبها إلى الداخل حين تتغير الحسابات.
الدرس الثاني: السيادة الوطنية قبل السيادة العسكرية
في لحظات التوتر، تُستخدم المجتمعات الهشّة وقودًا للفوضى المصمَّمة، عبر خطاب استقطاب يُسوّق الحرب كضرورة، والتبعية كضمانة. هنا تبرز البحرين أمام تحدٍ مزدوج: حماية وحدتها الداخلية، وبناء وعي وطني يميّز بين الأمن الحقيقي ويضمن الحقوق والحريات ولا يكون عرضة للانجرار خلف مشاريع الحرب والفوضى التي تخلقها دول أخرى.
الدرس الثالث: الحكمة السياسية كخيار بقاء
ليست الحكمة ضعفًا، بل أعلى درجات القوة لدى الدول المحدودة الموارد. البحرين، بحكم موقعها الجغرافي وتركيبتها الاجتماعية، أحوج ما تكون إلى سياسة توازن تمنع تحويلها إلى ساحة تصفية حسابات بين واشنطن وطهران، أو إلى أداة في الاستراتيجية الإسرائيلية الكبرى التي تبحث عن معارك بعيدة عن جبهتها الداخلية.
ختاما..
تُعلّمنا أزمة إيران أن الحروب لا تُدار لمصلحة شعوب المنطقة. وأن الخيار البحريني، والخليجي عمومًا، يجب أن يكون واضحًا: حماية الداخل وتحصين القرار الوطني وصيانة الحقوق والحريات، ورفض الانجرار إلى حروب الوكالة، ووقف التطبيع مع الكيان الصهيوني.. فالسيادة الحقيقية تبدأ بجعل المواطن شريك بصنع القرار والقدرة على إبقاء الوطن خارج نيران الدول الكبرى ومصالحها.
#البحرين #الخليج #ايران
