ما جرى نهاية 2025 ليس «تصحيح أسعار»، بل تحوّل خطير في فلسفة الحكم الاقتصادي.
الأرقام لا تكذب
بنزين جيد 91: من 140 فلساً إلى 220 فلساً (0.220 دينار)
+57%
بنزين ممتاز 95: من 200 فلس إلى 235 فلساً (0.235 دينار)
+17.5%
بنزين سوبر 98: من 235 فلساً إلى 265 فلساً (0.265 دينار)
+12.7%
الديزل: 0.200 دينار لكل لتر مع الإبقاء على الدعم للصيادين البحرينيين
كهرباء الشريحة الثالثة: من 16 فلساً إلى 32 فلساً
+100%
زيادات متزامنة في رسوم الصرف الصحي والمطار!!
هذه ليست تفاصيل تقنية…
هذه صدمة معيشية مباشرة.
ماذا يعني ذلك عملياً؟
* ارتفاع كلفة النقل والخدمات بنسبة متوقعة 15–20%
* موجة غلاء تطال الغذاء، الإيجارات، والخدمات
* تآكل الدخل الحقيقي للأسر بنسبة 12–18% في ظل ثبات الأجور
* تسارع في انهيار الطبقة الوسطى… التي تُعد صمام الأمان لأي مجتمع
الأخطر ليس الغلاء وحده
بل توقيته وطريقته.
بينما انشغل الناس بصدمة البنزين، تمّ تمرير مضاعفة تعرفة الكهرباء ورسوم أخرى بهدوء.
هذا ليس ارتباكاً… بل تكتيك غفلة.
هنا جوهر المشكلة
الدولة تنتقل من دور الراعي الاجتماعي إلى مُحصّل الجبايات غير المباشرة.
من عقد اجتماعي يقوم على الحماية… إلى معادلة تقول: ادفع أولاً، وتكيّف لاحقاً.
لا يمكن أن تبنى الاستدامة المالية على إنهاك الناس ولا على تحميل الطبقة الوسطى كل الإخفاقات.
الاستقرار الحقيقي لا يُقاس بفرض الضرائب ورفع الأسعار، بل بقدرة المواطن على العيش بكرامة.
مثل هذه السياسات قد تزيد من التوتر الاجتماعي والشعور بعدم الرضا، خصوصًا عندما تُقترن بتراجع الحقوق وارتفاع معدلات الفقر والضرائب، مما يستوجب من الجهات المعنية اتخاذ خطوات فعّالة لضمان حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على ثقة المواطنين في مستقبلهم.
الخلاصة
حين يصبح الغلاء سياسة،
وتغيب الحماية،
وتُستبدل «المكرمات» بالأعباء…
فنحن لا نواجه أزمة أسعار فحسب، بل أزمة عقد اجتماعي حقيقية.. والوضع قابل للانفجار بلا شك.