بقلم- أحمد رضي:
ماذا يعني أن يُسجن إنسان لأنه آمن بالكلمة، واختار السِّلم، وتمسّك بحق الناس في التعبير والمشاركة والكرامة؟
أحد عشر عامًا مضت، والشيخ علي سلمان خلف القضبان، لا لأنه حمل سلاحًا، بل لأنه حمل قضية وطن؛ طالب بالإصلاح لا بالانتقام، وبالحوار لا بالقطيعة، وبالعدل لا بالغلبة. وهنا تكمن السخرية الموجعة: حين تُجرَّم السلمية بوصفها خطرًا، يصبح الخطر الحقيقي هو غياب الثقة بين السلطة والشعب.
لم يعد الاعتقال شأنًا شخصيًا، بل مرآة لمشكلة أعمق: علاقة القوة بالحق، والدولة بالمجتمع. فالسجن في مثل هذه القضايا لا يُقاس بجدرانه، بل بما يحاول كسره في الإنسان: الأمل، والمعنى، والقدرة على الحلم. ومع ذلك، تكشف التجربة مفارقة لافتة؛ فكلما طال القيد، اتسعت رمزيته، وكلما اشتد القمع، ازدادت الحاجة إلى القيم التي أُريد إسكاتها: الحرية، والعدالة، والتعايش.
ليست هذه الذكرى مناسبة لاستعادة تفاصيل المحاكمات، بقدر ما هي لحظة سؤال بسيط ومحرج:
هل تُحمى الأوطان بإسكات المختلف، أم بإدماجه ضمن عقدٍ عادل؟ فالدول لا تُقاس بمهارتها في إسكات معارضيها، بل بقدرتها على احتوائهم دون نزع إنسانيتهم.
إن استمرار احتجاز الشيخ علي سلمان يذكّر بأن حقوق الإنسان ليست منحة مؤقتة، بل التزام دائم، وأن العدالة لا تسقط بالتقادم. وفي هذه الذكرى، يبقى الرهان على أن تنتصر القيم التي ناضل من أجلها: دولة القانون، وكرامة الإنسان، ومستقبل يُبنى بالحوار… والعدل.
https://www.instagram.com/p/DSzx35BDSsx/?igsh=czd0bzNtajF0dXg5
#البحرين #المبدئي_الصامد #الشيخ_علي_سلمان
